الضّوالّ يضلّ النّاس. وكان بمصر، وله مسائل ينفرد بها. وكان من فقهاء المعتزلة. وقد غلِط فيه من ظنّ أنّ المنقول عنه المسائل الشّاذّة أبوه، وحاشاه، فإنّه من كبار أهل السّنّة.
وكأنّ النّوويّ أراد ببعض الظّاهريّة ابن حزم، فإنّه ممّن جرّد القول بذلك وانتصر له وبالغ، وأجاب عن أمر ابن عمر بالمراجعة , بأنّ ابن عمر كان اجتنبها فأمره أن يعيدها إليه على ما كانت عليه من المعاشرة , فحمل المراجعة على معناها اللغويّ.
وتُعقّب: بأنّ الحمل على الحقيقة الشّرعيّة مقدّم على اللغويّة اتّفاقاً.
وأجاب عن قول ابن عمر " حسبت عليّ بتطليقةٍ " بأنّه لَم يصرّح بمن حسبها عليه، ولا حجّة في أحد دون رسول الله ﷺ.
وتعقّب: بأنّه مثل قول الصّحابيّ " أمرنا في عهد رسول الله ﷺ بكذا " فإنّه ينصرف إلى من له الأمر حينئذٍ وهو النّبيّ ﷺ. كذا قال بعض الشّرّاح.
وعندي أنّه لا ينبغي أن يجئ فيه الخلاف الذي في قول الصّحابيّ أمرنا بكذا , فإنّ ذاك محلّه حيث يكون اطّلاع النّبيّ ﷺ على ذلك ليس صريحاً، وليس كذلك في قصّة ابن عمر هذه , فإنّ النّبيّ ﷺ هو الآمر بالمراجعة , وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك.
وإذا أخبر ابن عمر أنّ الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقةٍ كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النّبيّ ﷺ بعيداً جدّاً مع