يأتوا إبل الصّدقة " وكذا له من طريق شعبة عن قتادة.
والجمع بينهما. أنّ إبل الصّدقة كانت ترعى خارج المدينة , وصادف بعث النّبيّ ﷺ بلقاحه إلى المرعى ما طلب هؤلاء النّفر الخروج إلى الصّحراء لشرب ألبان الإبل , فأمرهم أن يخرجوا مع راعيه , فخرجوا معه إلى الإبل , ففعلوا ما فعلوا , وظهر بذلك مصداق قوله ﷺ " إنّ المدينة تنفي خبثها " متفق عليه.
وذكر ابن سعد , أنّ عدد لقاحه ﷺ كانت خمس عشرة , وأنّهم نحروا منها واحدة , يقال: لها الحنّاء , وهو في ذلك متابعٌ للواقديّ , وقد ذكره الواقديّ في " المغازي " بإسنادٍ ضعيفٍ مرسل.
قوله: (وأمرهم: أن يشربوا) وللبخاري في رواية أبي رجاء " فاخرجوا فاشربوا من ألبانها وأبوالها " بصيغة الأمر، وفي رواية شعبة عن قتادة " فرخّص لهم أن يأتوا الصّدقة فيشربوا ".
فأمّا شربهم ألبان الصّدقة فلأنّهم من أبناء السّبيل.
وأمّا شربهم لبن لقاح النّبيّ ﷺ فبإذنه المذكور.
وأمّا شربهم البول.
القول الأول: احتجّ به مَن قال بطهارته.
أمّا من الإبل فبهذا الحديث , وأمّا من مأكول اللحم فبالقياس عليه، وهذا قول مالك وأحمد وطائفةٍ من السّلف ووافقهم من الشّافعيّة ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبّان والإصطخريّ والرّويانيّ
القول الثاني: ذهب الشّافعيّ والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال