وفيه أنّ إتباع المشيئة اليمين يرفع حكمها، وهو متّفق عليه بشرط الاتّصال.
وتقدّم بيان ذلك مع بسط فيه. (١)
وقد قيل هو خاصّ بسليمان ﵇ , وأنّه لو قال في هذه الواقعة: إن شاء الله حصل مقصوده، وليس المراد أنّ كلّ مَن قالها وقع ما أراد.
ويؤيّد ذلك أنّ موسى ﵇ قالها عندما وعد الخضر أنّه يصبر عمّا يراه منه ولا يسأله عنه , ومع ذلك فلم يصبر كما أشار إلى ذلك في الحديث الصّحيح " رحم الله موسى، لوددنا لو صبر حتّى يقصّ الله علينا من أمرهما ".
وقد قالها الذّبيح فوقع ما ذكر في قوله ﵇ ﴿ستجدني إن شاء الله من الصّابرين﴾ فصبر حتّى فداه الله بالذّبح.
وقد سُئل بعضُهم عن الفرق بين الكليم والذّبيح في ذلك , فأشار إلى أنّ الذّبيح بالغ في التّواضع في قوله ﴿من الصّابرين﴾ حيث جعل نفسه واحداً من جماعة فرزقه الله الصّبر.
قلت: وقد وقع لموسى ﵇ أيضاً نظير ذلك مع شعيب حيث قال له ﴿ستجدني إن شاء الله من الصّالحين﴾ فرزقه الله ذلك.
قال ابن التّين: ليس الاستثناء في قصّة سليمان الذي يرفع حكم اليمين ويحلّ عقده، وإنّما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتّسليم