تعبدوا الشّيطان﴾ فمَن قال: عليّ عهد الله صدق؛ لأنّ الله أخبر أنّه أخذ علينا العهد فلا يكون ذلك يميناً إلَّا إن نواه، واحتجّ الأوّلون: بأنّ العرف قد صار جارياً به فحمل على اليمين.
وقال ابن التّين: هذا لفظٌ يستعمل على خمسة أوجه:
الأوّل: علي عهد الله، والثّاني: وعهد الله، الثّالث: عهد الله، الرّابع: أعاهد الله، الخامس: عليّ العهد.
وقد طرد بعضهم ذلك في الجميع , وفصّل بعضهم , فقال: لا شيء في ذلك إلَّا إن قال عليّ عهد الله ونحوها، وإلَّا فليست بيمينٍ نوى أو لَم ينو.
قوله: (وأيمانهم ثمناً قليلاً) يستفاد من الآية أنّ العهد غير اليمين لعطف اليمين عليه، ففيه حجّة على من احتجّ بها بأنّ العهد يمين.
واحتجّ بعض المالكيّة: بأنّ العرف جرى على أنّ العهد والميثاق والكفالة والأمانة أيمانٌ؛ لأنّها من صفات الذّات، ولا يخفى ما فيه.
قال ابن بطّال (١): وجه الدّلالة أنّ الله خصّ العهد بالتّقدمة على سائر الأيمان فدلَّ على تأكّد الحلف به؛ لأنّ عهد الله ما أخذه على عباده، وما أعطاه عباده كما قال تعالى ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ الآية لأنّه قدّم على ترك الوفاء به. انتهى