وعاش هو إلى أن قُتل بصفين مع علي ﵃، وكان قد وَلِي شيئاً من أمور الكوفة لعمر فلهذا نسبه أبو الدرداء إليها. وقال: أليس فيكم الذي أجاره الله على لسان رسوله ﷺ من الشيطان. يعني: عماراً. أخرجه البخاري.
وزعم ابن التين أنَّ المراد بقوله: " على لسان نبيه " قول النبي ﷺ: ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " وهو محتمل.
ويحتمل: أن يكون المراد بذلك حديث عائشة مرفوعاً: ما خُيّر عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما. أخرجه الترمذي، ولأحمد من حديث ابن مسعود مثله. أخرجهما الحاكم، فكونه يختار أرشد الأمرين دائماً يقتضي أنه قد أجير من الشيطان الذي من شأنه الأمر بالغيِّ.
وروى البزار من حديث عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ملئ إيمانا إلى مشاشه. يعني: عماراً. وإسناده صحيح.
ولابن سعد في " الطبقات " من طريق الحسن قال: قال عمار: نزلنا منزلا فأخذت قربتي ودلوي لأستقي، فقال النبي ﷺ: سيأتيك من يمنعك من الماء، فلمَّا كنت على رأس الماء إذا رجلٌ أسود كأنه مرس، فصرعته " فذكر الحديث، وفيه قول النبي ﷺ: ذاك الشيطان " فلعلَّ ابن مسعود (١) أشار إلى هذه القصة.