النّهي المعنى المشترك وهو تغيّر الفكر، والوصف بالغضب يسمّى عِلَّة بمعنى أنّه مشتمل عليه , فألحق به ما في معناه كالجائع.
قال الشّافعيّ في " الأمّ ": أكره للحاكم أن يحكم وهو جائع أو تعب أو مشغول القلب فإنّ ذلك يغيّر القلب.
فرعٌ: لو خالف فحكم في حال الغضب. صحّ إن صادف الحقّ مع الكراهة، هذا قول الجمهور، وفي الصحيحين: أنّه ﷺ قضى للزّبير بشراج الحرّة بعد أن أغضبه خصم الزّبير.
لكن لا حجّة فيه لرفع الكراهة عن غيره لعصمته ﷺ , فلا يقول في الغضب إلَّا كما يقول في الرّضا. (١)
قال النّوويّ في حديث اللّقطة (٢): فيه جواز الفتوى في حال الغضب , وكذلك الحكم وينفذ , ولكنّه مع الكراهة في حقّنا , ولا يكره في حقّه ﷺ , لأنّه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف على غيره، وأبعد مَن قال: يحمل على أنّه تكلم في الحكم قبل وصوله في الغضب إلى تغيّر الفكر.