للنّبيّ ﷺ طعاماً فإذا جيء به إليه - أي بعد أن يأكل النّبيّ ﷺ منه , سأل عن موضع أصابع النّبيّ ﷺ، فصنع ذلك مرّة فقيل له: لَم يأكل، وكان الطّعام فيه ثوم، فقال: أحرام هو يا رسولَ الله؟ قال: لا. ولكن أكرهه.
قوله: (كل فإنّي أناجي من لا تناجي) أي: الملائكة، وفي حديث أبي أيّوب عند ابن خزيمة وابن حبّان من وجه آخر , أنّ رسول الله ﷺ أرسل إليه بطعامٍ من خضرة فيه بصل أو كرّاث , فلم ير فيه أثر رسول الله ﷺ فأبى أن يأكل، فقال له: ما منعك؟ قال: لَم أر أثر يدك , قال: أستحي من ملائكة الله , وليس بمحرّمٍ.
ولهما من حديث أمّ أيّوب , قالت: نزل علينا رسول الله ﷺ فتكلَّفنا له طعاماً فيه بعض البقول، فذكر الحديث نحوه. وقال فيه: كُلوا، فإنّي لست كأحدٍ منكم، إنّي أخاف أوذي صاحبي.
وكان أبو أيّوب استدل بعموم قوله تعالى ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ﴾ على مشروعيّة متابعته في جميع أفعاله , فلمّا امتنع النّبيّ ﷺ من أكل تلك البقول تأسّى به , فبيّن له النّبيّ ﷺ وجه تخصيصه فقال: إنّي أناجي من لا تناجي.
واختلف هل كان أكلُ ذلك حراماً على النّبيّ ﷺ أو لا؟.
فقيل: كان محرماً عليه , والرّاجح الحلّ , لعموم قوله ﷺ: وليس بمحرّمٍ. كما تقدّم من حديث أبي أيّوب عند ابن خزيمة.
وحجّة الأوّل: أنّ العلة في المنع ملازمة الملك له ﷺ، وأنّه ما من