وثلاثون وتكملة الأربعين (١) أنثى، فقال بعضُ الحاضرين: وأغربُ مِنْ هذا. . . وشرع يحكي شيئًا، وكان ذلك بين يدي صاحب التَّرجمة، فضحك وقام إلى الصلاة، قصدًا لقطع ذلك.
ومما أثبته قال: رفع رجلٌ قُصَّةً إلى القاضي الفاضل بخطٍّ ضعيف، رافعها اسمه شعيب، فكتب عليها ﴿يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ ويا خطه: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ [هود: ٩١]. فانظر لنا مَنْ يقرأ ما تكتب، أو يكتُبُ ما نقرأ، والسلام.
وممَّا سمعته أنَّ خطيبًا [ببعض القرى] (٢) استضافَ شخصًا، فأقام عنده أيامًا، ثم قال له الخطيبُ: لي مدَّةٌ إصلِّي بأهل هذه القرية، وقد أشكل عليَّ مِنَ القرآن مواضع، فأحبُّ أن أسألك عنها، فقال: سل، فقال: في الفاتحة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ﴾. فما الكلمة التي بعدها. هل هي سبعين أو تسعين؟ أشكل عليَّ أمرها، فانا أقولُها (تسعين) عملًا بالاحتياط!.
[قلت (٣): وهذه الحكاية أسندها ابن الجوزي، فقال: حدثنا أبو البركات محمد بن علي بن محمَّد بن أحمد بن الرُّومي، أنَّ رجلًا مِنَ النَّاس مضى إلى قرية، فلقيه خطيئها فضافه، فأقام عنده أيامًا، فقال له الخطب: لي مدّة أُصلِّي بهؤلاء، وقد أشكل عليَّ في القرآن مواضع. قال: سل عنها. قال: في "الحمد" ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ﴾، أي شيء: "تسعين" أو "سبعين"، أشكلت عليَّ، فأنا أقولُها "تسعين" عملًا بالاحتياط! حكاها ابنُ النَّجار في ترجمة ابن الرومي].
وأنشد ﵀ مرَّةً يخاطب بعضَ الطَّلبة عن شيخه العلاء ابن أبي المجد قراءة عن العلاء بن المظفَّر الوداعي، وكان خاتمة أصحابه بالإجازة قوله:
متى أراه خلفه ... عاتٍ مِنْ الأقوام عادي