الحجاز النَّجم بن فهدٍ الهاشميِّ مرَّةً بعد أخرى.
ومن جملتها قوله، وقد سئل عن طُول عِمامة النَّبي ﷺ:
لا يحضرني في ذلك قدرٌ محرَّرٌ، وقد أخرجَ الطَّبراني في "المعجم الكبير" عن ابن عمر ﵄، كان رسولُ اللَّه ﷺ يدير كُورَ العمامة على رأسه، ويغرِزُها مِنْ ورائه، ويرسلها بين كتفيه. وهذا يُستفاد منه صِفَةُ التَّعميم، ولا دلالة فيه على قدرها، وقد سُئل الحافظُ عبدُ الغنيِّ عن ذلك، فلم يذكر فيه شيئًا. انتهى.
وعندي لصاحب الترجمة أيضًا الجواب في أنَّه هل كانت له ﷺ عَذَبَةٌ سيأتي بعدُ، وكذا وقفتُ على جواب للعراقي في نحو ذلك، أثبتُّه في غيرِ هذا الموضع.
ومن المكيات أيضًا: عدّة وردت عليه مِنَ العفيف محمد ابن الشرف عبدالرحيم الجرهي والد الشيخ نعمة اللَّه، مِنْ جملتها: قوله:
لم يصح أنَّ للخليل ﵇ ولا للصِّدِّيق ﵁ لحيةً في الجنة، ولا أعرفُ ذلك في شيءٍ مِنْ كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة. وعلى تقدير ورُوده، فيظهر لي أنَّ الحكمة في ذلك. أمَّا في حقِّ الخليل، فلكونه مُنَزَّلًا منزلةَ الوالدِ للمسلمين؛ لأنه الذي سماهم بهذا الاسم، وأقرُّوا له باتباع ملَّته.
وأما في حقِّ الصِّدِّيق ﵁، فيُنتَزَعُ مِنْ نحوِ ما ذُكر في حقِّ الخليل ﵇؛ فإنه كالوالد للمسلمين، إذ هو الفاتِح لهم بابَ الدُّخول إلى الإسلام.
لكن أخرجَ الطَّبرانيُّ مِنْ حديث ابن مسعود ﵁ بسندٍ ضعيفٍ: "أهل الجنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ إلا موسى ﵇، فإن له لحية تضرِبُ إلى سُرَّته". وذكر القرطبي في "تفسيره" أن ذلك ورد في حق هارون ﵇ أيضًا. ورأيت بخط بعضِ أهل العلم أنه ورد في حقِّ آدم ﵇، ولا أعلم شيئا مِنْ ذلك ثابتًا (١).