وأخرج أبو داود والتِّرمذي والنسائي مِنْ رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس في القول إذا خرج مِنْ بيته، ورجالُه رجالُ الصَّحيح، قدِ اتَّفقا على التَّخريج لجميعهم، ومع ذلك فهو معلولٌ. قال البخاري: لا أعرف لابن جُريج سماعًا مِنْ إسحاق، وقال الدارقطنيُّ: رواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، وهو أثبتُ النَّاس في ابن جُريج، فقال: عنِ ابنِ جُريج حديث عن إسحاق.
وإذا تقرَّر ذلك، ففي الحديث علَّة مع ذلك اقتضت -مع ما تقدَّم- أن لا يخرِّجاه، وذلك أنَّه اختُلِفَ فيه على المقبُري، ثمَّ على الأوزاعي. قال الدارقطني في "العلل": رواه عياض بن عبد اللَّه، عن سعيد، عن أبي هريرة ﵁، لم يقُل فيه: عن أبيه.
ورواه جماعة عن الأوزاعي، عن سعيد المقبُري لم يذكروا الزّبيدي، ولعل الشَّيخين استغنيا عنه بحديث سعيد بن يزيد أبي (١) مسلمة، عن أنس ﵁، قال: إنَّ النبي ﷺ كان يصلي في نعليه. واللَّه ﷾ أعلم بالصواب.
الحديث الثالث: قال أبو داود: حدَّثنا مسدَّد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بِشْر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حرام ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "لا تَبعْ ما ليس عندك".
فأقول: لم يخرجا ولا أحدهما مِنْ رواية يوسف بن ماهك عن حكيمٍ شيئًا، ومع ذلك فقد رواه يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك، فأدخل بينه وبين حكيم رجلًا، وهو عبد اللَّه بن عِصْمَة، ذكر ذلك المزِّيُّ في "الأطراف"، وليس عبدُ اللَّه بن عصمة مِنْ رجالِ الشَّيخين ولا أحدهما.
وقد أخرج الإمام أحمد مِنْ طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن يوسف بن ماهك، عن عبد اللَّه بن عصمة، عن حكيم بن حزامٍ، حديثًا