الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال: أبو بكر ﵁: وما هو؟ قال: كنتُ تكهَّنْتُ لإنسانٍ في الجاهلية، وما أُحْسِنُ الكهانة، إلا أنِّي خدعتُه، فلقِيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر ﵁ يده، فقاء كلَّ شيء في بطنه.
ووقع لأبي بكر ﵁ مع النُّعَيْمان بن عمرو الصحابي المشهور ذلك أيضًا؛ قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال (١): إنَّ ناسًا مِنْ أصحاب رسول اللَّه ﷺ نزلوا بنا، فكان النُّعَيْمان بنُ عمرو يقول لأهل الماء يكونُ كذا وكذا، فيأتونه (٢) باللَّبن والطَّعام، فيرسِلُه إلى أصحابه، فبلغ أبا بكرِ ﵁ خبرُه، فقال: أراني آكُلُ مِنْ كهَانَةِ النُّعيمان منذُ اليوم، فاستقاء ما في بطنه.
وفى "الورع" لأحمد عن إسماعيل، عن أيُّوب، عن ابنِ سيرين، قال: لم أعلم (٣) أحدًا استقاء مِنْ طعامٍ غيرَ أبي بكر ﵁، فإنَّه أُتي بطعام فأكل، ثمَّ قيل له: جاء به النُّعَيمان. قال: فأطعمتموني (٤) كهانة النُّعَيْمان؟ ثمَّ استقاءَ. ورجالُه ثقاتٌ، لكنه مرسل.
وفي "الأطعمة" لعثمان الدارمي مِنْ حديث مرَّة الطَّيب، عن زيد بن أرقم، قال: كنا قعودًا عند أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، إذ أتاه غلامٌ له بطعام، فأهوى إلى لُقمة فأكلها، فقال له الغلام: يا أبا بكر، كنتَ تسألُني كلَّ يومٍ: مِنْ أينَ جئتَ به، ومِن أين اكسبته، وإنك لم تَسْألني اليوم. قال: ويحك، ما حملني عليه إلَّا الجُوعُ، ومِنْ أينَ اكتسبته؟ قال: كنتُ رقيتُ لقومٍ في الجاهلية، فوعدوني عليه عِدَةً، وإني درت اليومَ، فلم أُصِبْ شيئًا، فمرَرْتُ بهم وعندهم وليمةٌ لهم، فقلت لهم: عِدَتي الَّتي وعدتُموني في