أخر، من فنون الكفر والمعاصي، التي كانوا مستمرين عليها في الدنيا.
أي: وذوقوا عذابًا تخلدون فيه إلى غير نهاية، بسبب كفركم وتكذيبكم بآيات ربكم، واجتراحكم للشرور والآثام، قال الشوكاني: واختلف (١) في النسيان المذكور، فقيل: هو النسيان الحقيقي، وهو الذي يزول عنده الذكر، وقيل: هو الترك، والمعنى على الأول: أنهم لم يعملوا لذلك اليوم، فكانوا كالناسين له، الذين لا يذكرونه، وعلى الثاني: لا بد من تقدير مضاف قبل لقاء؛ أي: ذوقوا بسبب ترككم لما أمرتكم به عذاب لقاء يومكم هذا، ورجح الثاني المبرد، وكذا قال الضحاك ويحيى بن سلام: إن النسيان هنا بمعنى الترك، قال يحيى بن سلام: والمعنى: بما تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم، تركناكم من الخير، وقال مجاهد: تركناكم في العذاب. انتهى.
وقال الرازي في "تفسيره": إن (٢) اسم الإشارة في قوله: ﴿بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: أن يكون إشارة إلى اللقاء، وأن يكون إشارة إلى اليوم، وأن يكون إشارة إلى العذاب. انتهى.
١٥ - وجملة قوله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ (٣): مستأنفة لبيان من يستحق الهداية إلى الإيمان, ومن لا يستحقها، تسلية للنبي ﷺ؛ أي: إنكم أيها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا, ولا تعملون بموجبها عملًا صالحًا، ولو رجعناكم إلى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾، و ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا﴾ ووعظوا ﴿بِهَا﴾؛ أي: بآياتنا ﴿خَرُّوا﴾ وسقطوا على وجوههم حال كونهم ﴿سُجَّدًا﴾ لله ﷾؛ أي: ساجدين خوفًا من عذاب الله ﴿وَسَبَّحُوا﴾؛ أي: نزهوه تعالى عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن البعث وغير ذلك، حال كونهم ملتبسين ﴿بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ على نعمائه، كتوفيق الإيمان والعمل الصالح وغيرهما.