قحطان بن عامر، - وهو هود ﵇ على ما قيل - ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇. وسبأ: لقب عبد شمس بن يشجب، وإنما لقب به؛ لأنه أول من سبي، كما قاله السهيلي، وهو - أي: سبأ - يجمع قبائل اليمن، ويعرب بن قحطان: أول من تكلم العربية، فهو أبو عرب اليمن، يقال لهم: العرب العاربة، ويقال لمن تكلم بلغة إسماعيل: العرب المستعربة، وهي لغة أهل الحجاز، فعربية قحطان كانت قبل إسماعيل ﵇، وهو لا ينافي كون إسماعيل أول من تكلم بالعربية؛ لأنه أول من تكلم بالعربية البينة المحضة، وهي عربية قريش التي نزل بها القرآن، وكذا لا ينافي ما قيل: إن أول من تكلم بالعربية آدم في الجنة، فلما أهبط إلى الأرض تكلم بالسريانية، وجاء: من أحسن أن يتكلم بالعربية، فلا يتكلم بالفارسية.
واشتهر على ألسنة الناس أنه ﷺ قال: "أن أفصح من نطق بالضاد". قال جمع من العلماء: لا أصل له، ومعناه صحيح؛ لأن المعنى: أنا أفصح العرب؛ لكونهم هم الذين ينطقون بالضاد، ولا توجد في غير لغتهم، كما في "إنسان العيون" لعلي بن برهان الدين الحلبي.
وعن (١) فروة بن مسيك المرادي قال: لما أنزل في سبأ ما أنزل .. قال رجل: يا رسول الله، وما سبأ، أأرض أم امرأة؟ قال: "ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخم وجذام وغسان وعاملة، وأما الذين تيامنوا: فالأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار". فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: "الذين منهم خثعم وبجيلة". أخرجه الترمذي مع زيادة، وقال: حديث حسن غريب.
وقرأ الجمهور (٢): ﴿لِسَبَإٍ﴾ بالجر والتنوين على أنه اسم حي؛ أي: الحي الذين هم أولاد سبأ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿لسبأ﴾ ممنوع الصرف بتأويل القبيلة، واختار هذه القراءة أبو عبيد، ويقوِّي القراءة الأولى قوله: ﴿في مساكنهم﴾، ولو كان على تأويل القبيلة لقال: في مساكنها، فمما ورد على القراءة الأولى قول الشاعر: