١٣ - ﴿قُلْ﴾ يا محمد لمشركي قومك: ﴿إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ وخالفته بترك الإخلاص، والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾؛ أي: أخاف من عذاب يوم القيامة، وهو يوم عظيم، لعظمة ما فيه من الدواهي والأهوال، بحسب عظم المعصية وسوء الحال، وفيه زجر عن المعصية بطريق المبالغة؛ لأنه ﵇، مع جلالة قدره، إذا خاف على تقدير العصيان، فغيره من الأمة أولى بذلك الخوف.
قال أكثر المفسرين (١): المعنى إني أخاف إن عصيت ربي، بإجابة المشركين إلى ما دعوني إليه، من عبادة غير الله عذاب يوم القيامة، عظيم الشأن والأهوال، وقال أبو حمزة اليماني، وابن المسيّب: هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾، وفي هذه الآية دليل على أن الأمر للوجوب؛ لأن قبله ﴿إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ﴾، فالمراد: عصيان هذا الأمر، وفي هذا من التعريض بهم ما لا يخفى.
١٤ - ثم كرر الأمر مرة أخرى، بالإخلاص في الطاعة، للتهديد والوعيد، فقال: ﴿قُلِ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين: ﴿اللَّهَ﴾ سبحانه، نصب بقوله: ﴿أَعْبُدُ﴾ على ما أمرت به لا غيره، لا استقلالًا، ولا اشتراكًا، والتقديم مشعر بالاختصاص حالة كوني ﴿مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ وعبادتي من كل شائبة شرك، وشك، ورياء، وسمعة.
فإن قلت (٢): ما فائدة التكرار في قوله: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١)﴾، وفي قوله: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤)﴾؟.
قلت: هذا ليس بتكرار؛ لأن:
الأول: الإخبار بأنه مأمور من جهة الله تعالى، بالإتيان بالعبادة والإخلاص.
والثاني: أنه إخبار بأنه أمر أن يخص الله تعالى، وحده بالعبادة، ولا يعبد