وسننهما، وقيل: إتمامهما: أن يتحرم بهما من دويرة أهلك، وقيل: هو أن تفرد لكل واحد منهما سفرًا، وقيل: إتمامهما أن تكون النفقة حلالًا، وتنتهي عما نهى الله عنه، وقيل: إتمامهما أن تخرج من أهلك، لهما لا للتجارة ولا لحاجة، وقيل، إذا شرع فيهما وجب عليه الإتمام.
فصل
واتفقت الأمة على وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلًا. روى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: "أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ: "لو قلت نعم .. لوجب ولما استطعتم".
وفي وجوب العمرة قولان للشافعي:
أصحهما: أنها واجبة، وهو قول علي، وابن عمر، وابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وعطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ﵃ أجمعين.
وحجتهم على أنها واجبة ما روي في حديث الضبي بن معبد أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، وإني أهللت بهما، فقال: هديت لسنة نبيك محمَّد ﷺ أخرجه أبو داود، والنسائي بأطول من هذا.
وجه الاستدلال أنه أخبر عن وجوبهما عليه، وصوبه عمر وبين أنه مهتد بما رآه في وجوبهما عليه لسنة النبي ﷺ.
وما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إنها كقرينها في كتاب الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
وما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: الحج والعمرة فريضتان، وعنه ﵁: ليس أحد من خلق الله إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلًا.