وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا أنه لما نزلت: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ...﴾ الآية، اشتد على أصحاب رسول الله ﷺ، ورأوا أن الرحي قد انقطع، وأنَّ العذاب قد حضر. فأنزل الله: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾.
التفسير وأوجه القراءة
٣١ - ﴿قالَ﴾ إبراهيم ﵇ لمَّا علم أنهم ملاتكة أرسلوا لأمر ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي: فما شأنكم الخطير الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة. فإنَّ الخطب يستعمل في الأمر العظيم الذي يكثر في التخاطب، وقلما يعبر به عن الشدائد والمكاره، حتى قل: خطوب الزمان، ونحو هذا. والفاء (١) فيه للتعقيب المتفرع على العلم بكونهم ملائكة.
﴿أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ من جهة الله ﷾.
وقال الشوكاني: قوله: ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ جملة (٢) مستأنفة جوابًا عن سؤال مقدّر، كأنه قيل: فماذا قال إبراهيم بعد هذا القول من الملائكة؟ والخطب: الشأن والقصة.
والمعنى: فما شأنكم وما قصتكم أيّها المرسلون من جهة الله تعالى، وما ذاك الأمر الذي لأجله أرسلتم سوى هذه البشارة؟ انتهى.
وفي "المراح": (٣) فما أمركم العظيم الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة، فلعظمتكم لا ترسلون إلا في عظيم أيها المرسلون، فأتى إبراهيم ﵇ بما هو من آداب المضيف، حيث يقول لضيفه إذا استعجل في الخروج: ما هذه العجلة، وما شغلك الذي يمنعنا من التشرف بالاجتماع معك؟ ولا يسكت عند خروجهم لأنّ سكوته يوهم استثقالهم، انتهى.
٣٢ - فأجابوه عمّا سأل حيث: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢)﴾؛ أي: إلى قوم متمادين في إجرامهم وآثامهم مصرّين عليها. والمراد بهم: قوم لوط.