أسباب النزول
قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا ...﴾ الآية، قال (١) ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا الحسين بن زياد المحاربي: أخبرنا موسى بن عمير عن عامر الشعبي في قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا ...﴾ الآية، قال: أنزلت في أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما أمّا عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي ﵌، فقال له النبي ﵌: ما خلفت وراءك يا عمر؟ قال: خلفت لهم نصف مالي، وأما أبو بكر: فجاء بماله كله يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي ﵌، فقال له النبي ﵌: ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر؟ فقال: عدة الله وعدة رسوله، فبكى عمر ﵁ وقال: بأبي أنت وأمي يا أبا بكر، والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقًا.
قال ابن كثير: وإنما أوردنا هذا الحديث ها هنا لقول الشعبي: إن الآية نزلت في ذلك.
قوله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ...﴾ روى (٢) النسائي والحاكم والبزار والطبراني وغيرهم عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين، فسألوا عن ذلك، فرخص لهم، فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾.
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﵌: أنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ...﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل أهل دين.