قال: "ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس" متفق عليه. وعنه ﵁ أيضًا أن رسول الله ﵌ قال: "ليس المسكين الذي تردُّه اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه عن الناس، ولا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس". متفق عليه.
وعن الزبير ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل، فيأتي بحزمة من حطب على ظهره، فيبيعها خير له من أن يسأل الناس أعطوه، أم منعوه". رواه البخاري.
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "من سأل الناس وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خُموش - أو خدوش أو كدوح - قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب" أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
﴿وَمَا تُنْفِقُوا﴾ أيها المؤمنون ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾؛ أي: من مال ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، فيجازيكم عليه أحسن جزاء؛ يعني: أن الله تعالى يعلم مقادير الإنفاق، ويجازي عليها، ففيه حث على الصدقة والإنفاق في الطاعة، خصوصًا على هؤلاء الفقراء.
٢٧٤ - ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ في الصدقات ﴿بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ حالان؛ أي: مسرين ومعلنين؛ أي (١): الذين ينفقون أموالهم في طاعة الله ابتغاء مرضاته في جميع الأوقات من ليل ونهار، وفي جميع الأحوال من سر وجهر، ويعممون جميع الأوقات والأحوال بالصدقة لحرصهم على الخير، فكلما نزلت بهم حاجة محتاج .. عجّلوا قضاءها ولم يؤخروه، ولم يتعللوا بوقت ولا حال، وهذا شروع في بيان صفة الصدقة ووقتها، فصفتها: السر والعلانية، ووقتها: