بك وصدقناك، قال: اسألاني، قالا: فأخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله ﷿، فأنزل الله هذه الآية، فأسلم الحبران.
وقيل (١): إن هذه الآية نزل في نصارى نجران فيما ادعوا في عيسى ﵇.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ...﴾ سبب نزولها: لما ادعت اليهود أنه لا دين أفضل من اليهودية، وادعت النصارى أنه لا دين أفضل من النصرانية .. ردَّ الله عليهم فقال: إن الدين عند الله الإِسلام، وقال الكلبي: قوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا﴾ نزلت في اليهود والنصارى حين تركوا الإسلام.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ...﴾ الآية، أخرج (٢) ابن أبي حاتم وابن المنذر عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (دخل رسول الله ﷺ بيت المدراس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى الله ﷿، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دينٍ أنت يا محمَّد؟ قال: على ملة إبراهيم ودينه، قالا: إن إبراهيم كان يهوديًّا، فقال رسول الله ﷺ: هلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم، فأبيا عليه، فأنزل الله هذه الآية إلى قوله: ﴿يَفْتَرُونَ﴾.
التفسير وأوجه القراءة
١٨ - ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾؛ أي: أخبر الله ﷾، وأعلم وبيّن لعباده بالدلائل السمعية والآيات العقلية ﴿أَنَّهُ﴾؛ أي: أن الشأن والحال ﴿لَا إِلَهَ﴾؛ أي: لا معبود بحق في الوجود موجود ﴿إِلَّا هُوَ﴾ ﷾ ﴿و﴾ شهدت ﴿الملائكة﴾ كلهم وأقرَّت بتوحيد الله تعالى بما عاينوا من عظيم قدرته تعالى