آمنًا من ذنوبه. وعن ابن (١) عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ:"مَنْ دَخَل البَيْتَ .. دَخَل في حسنةٍ، وخَرَجَ من سيئة، وخرج مغفورًا له" ولكن تفرد به عبد الله بن المؤمل، وليس بالقوي.
وقيل: من دخل الحرم للنسك تقربًا إلى الله تعالى .. كان آمنًا من النار يوم القيامة، وإن الله أودع في قلوب الخلق الشفقة على كل من التجأ إليه. وعبارة أبي السعود: ومعنى أمن داخله: أمنه من التعرض له كما في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ وذلك بدعوة إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ وكان الرجل إذا أجرم كل جريمة ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب. وعن عمر ﵁: "لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب .. ما مسسته حتى يخرج منه". ولذلك قال أبو حنيفة ﵀: "من لزمه القتل في الحل بقصاصٍ أو ردةٍ أو زنا، فالتجأ إلى الحرم لم يتعرض له إلا أنه لا يؤوى، ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يبايع، حتى يضطر إلى الخروج".
وقيل: المراد أمنه من النار، وعن النبي ﷺ: "من مات في أحد الحرمين، بعث يوم القيامة آمنًا". وعن النبي ﷺ "الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما، وينثران في الجنة"؛ وهما مقبرتا مكة والمدينة.
وعن ابن مسعود ﵁ وقف رسول الله ﷺ على ثنية الحجون، وليس بها يومئذٍ مقبرةٌ، فقال: "يبعث الله تعالى من هذه البقعة، ومن هذا الحرم سبعين ألفًا وجوههم كالقمر ليلة البدر".
وعن النبي ﷺ: "من صبر على حر مكة ساعة من نهار .. تباعدت عنه جهنم مسيرة مئتي عام" انتهت بالحرف، ولكن هذه الأحاديث أكثرها ضعاف.
وفتح مكة بالسيف؛ كان لضرورة تطهير البيت من الشرك وتخصيصه للعبادة فقط، حلت للنبي ﷺ ساعةً من نهار، لم تحل لأحد قبله، ولن تحل لأحد بعده، كما جاء في الحديث.