يَغُلَّ ...﴾ إلى آخر الآية.
وأخرج (١) الطبراني في الكبير بسندٍ رجاله ثقات، عن ابن عباس قال: بعث رسولُ الله ﷺ جيشًا، فردت، رايته ثم بعث، فردت، ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب، فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ...﴾.
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ...﴾ الآية، سبب نزولها (٢): ما رواه الإِمام أحمد ﵀/ ج١ ص ٣٠/) عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم بدر، قال: نظر النبي ﷺ إلى أصحابه، وهم ثلاث مئة ونيف، ونظر إلى المشركين، فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبيُّ ﷺ القبلة، ثم مد يديه، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: "اللهم أين ما وعدتني، اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإِسلام .. فلا تعبد في الأرض أبدًا، قال: فما زال يستغيث ربَّه ﷿، ويدعوه حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر ﵁ فأخذ رداءه فرداه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا نبيَّ الله، كفاك مناشدتك ربَّك، فإنه سينجز لك ما وعدك، وأنزل الله ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فلما كان يومئذٍ، والتقوا، فهزم الله ﷿ المشركين، فقتل منهم سبعون رجلًا، وأسر منهم سبعون رجلًا، فاستشار رسولُ الله ﷺ أبا بكرٍ وعليًّا، وعمر ﵃ فقال أبو بكر ﵁ يا رسول الله: هؤلاء بنو العم، والعشيرة، والإخوان، فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوةً لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضدًا، فقال رسول الله ﷺ ما ترى يا ابن الخطاب؛ قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكنّي أرى أن تمكنني من فلان قريبًا لعمر، فأضرب عنقه، وتمكِّن عليًّا ﵁ عن عقيل، فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا موادَّةٌ للمشركين،