يحرم من النساء، وحل سِوى من تقدم، ووجوب إعطاء المهور، وذكر في الآية الثانية حكم نكاح الإماء، وحُكم حدهن عند ارتكاب الفاحشة. لكن من قسموا القرآن ثلاثين جزءًا جعلوهما أولَ الجزء الخامس مراعاهّ للفظِ دون المعنى؛ إذ لو راعوا المعنى .. لجعلُوا أولَ الجزء الخامس قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ لأنه كلام مستأنف.
أسبابُ النزول
قولُه تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ...﴾ سببُ نزول هذه الآية: ما أخرجه سلم عن أبي سعيد الخدري: (أن رسول الله ﷺ يوم حُنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلَقُوا عدوًّا فقاتَلُوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب الرسول ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أَجْلِ أزواجهن من المشركين، فأنزل الله ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾؛ أي: فإن لكم حلال إذا انقضَتْ عدتهن. الحديثُ أخرجه الترمذي - وقال: حديث حسن صحيح - وأبو داود والنسائي والإمامُ أحمد وابن جرير.
وأخرج الطبراني (١) عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت يوم حنين، لما فتَحَ الله حنينًا .. أصاب المسلمون نساءً من نساء أهل الكتاب لهن أزواجٌ، وكان الرجل إذا أراد أن يأتيَ المرأةَ قالت: إن لي زوجًا، فسُئِلَ ﷺ عن ذلك، فأنزل الله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ...﴾ الآيةَ.
قولُه تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ...﴾ سبب نزولها: ما أخرجه ابن جرير عن معمر عن سليمان عن أبيه قال: زعم حضري أنَّ رجالًا كانوا يفوضون المهر ثُمَّ عسى أن تدرك أحدهم العسرةُ، فنزلت: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾.