Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Hada'iqir Ruh war Raihan · Pengarang: محمد الأمين الهرري

Baca Juz 6, halaman 129

  1. سورة النساء
  2. [٤٩]

الحضيض الذي تهوي إليه أرواح المشركين، إذ مهما عمل المشرك من الطيبات .. فإن روحه تبقى مظلمة بالعبودية والخضوع لغير الله، ومهما أذنب الموحدون .. فإن ذنوبهم لا تحيط بأرواحهم، إذ خيرهم يغلب شرهم، ولا يبعد بهم الأمد وهم في غفلة عن ربهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)﴾، فهم يسرعون إلى التوبة، ويتبعون السيئة بالحسنة، حتى يذهب أثرها من النفس، وذلك هو غفرانها.

﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾؛ أي: ويغفر ﷾ ما دون ذلك الإشراك المذكور في القبح من المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة، عملية كانت أو قولية، تفضلًا منه وإحسانًا ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ المغفرة له من عباده الذين أذنبوا ذنبًا دون الشرك، ومشيئة الله ﷾ تكون على وفق حكمته، وعلى مقتضى سنته في خليقته، وقد جرت سنته بأن لا يغفر الذنوب التي لا يتوب صاحبها ولا يتبعها بالحسنات، التي تزيل آثارها من نفس فاعلها.

وقصارى ذلك: أن الشرك لإفساده للنفوس يترتب عليه العقاب حتمًا في الدنيا والآخرة، وما عداه لا يصل إلى درجته في إفساد النفوس، فمغفرته ممكنة تتعلق بها المشيئة الإلهية، فمنه ما يكون تأثيره السيء في النفوس قويًّا، ومنه ما يكون ضعيفًا، يغفر بالتأثير بصالح العمل.

﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾؛ أي: ومن يجعل لغير الله شركة مع الله ﷾، قيوم السموات والأرض، سواء أكانت الشركة بالإيجاد، أو بالتحليل والتحريم، ﴿فَقَدِ افْتَرَى﴾ واختلق وفعل ﴿إِثْمًا عَظِيمًا﴾؛ أي: إثما كبيرًا عظيم الضرر غير مغفور إن مات عليه، تُستصغر في جنب عظمته جميع الذنوب والآثام، فهو جدير بأن لا يغفر، وما دونه قد يمحى بالغفران.

٤٩ - والاستفهام في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾؛ أي: ألم تنظر إليهم يا محمَّد، أو أيها المخاطب استفهام تعجيب؛ أي: إيقاع المخاطب وحمله على التعجب من حالهم المنافية لما هم عليه من الكفر والطغيان، والمراد بهم اليهود والنصارى، الذي يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه؛ أي: انظر واعجب يا محمَّد، أو أيها المخاطب من حال اليهود والنصارى، الذين يمدحون أنفسهم؛ أي:

Rujukan halaman ini: تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، ج 6، ص 129 (SanadKitab #17375, hlm. urut 2493)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.