قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ...﴾ الآية، مناسبة هذه الآية لما قبلها (١): أن الله ﷾ لما بين ما عليه المنافقون من سوء الخليقة ومذموم الطريقة .. أخذ في الكلام على اليهود والنصارى وجعل كفرهم ببعض الرسل كفرًا بجميع الرسل، وكفرهم بالرسل كفرًا بالله.
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ...﴾ الآيات، مناسبتها لما قبلها: أن الله ﷾ لما (٢) بين في سابق الآيات حال الذين يكافرون بالله ورسله ويفرقون بين الله ورسله فيقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض وهم أهل الكتاب .. بين في هذه الآيات بعض حوادث لليهود تدل على شديد تعنتهم وجهلهم بحقيقة الدين.
أسباب النزول
قوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ...﴾ الآية، سبب نزولها: أن رجلًا استضاف قومًا فلم يحسنوا ضيافته، فلما خرج .. تكلم فيهم جهرًا بسوء. وقيل: إن سبب نزولها أن رجلًا نال من أبي بكر ﵁ والنبي ﷺ حاضر، فسكت عنه مرارًا، ثم رد عليه، فقام النبي ﷺ، فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، شتمني فلم تقل شيئًا، حتى إذا رددت عليه قمت؟! فقال له: "إن ملكًا كان يجيب عنك، فلما رددت عليه .. ذهب الملك وجاء الشيطان، فقمت" فنزلت الآية.
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ ...﴾ الآية، سبب نزولها (٣): ما أخرجه ابن جرير عن محمَّد بن كعب القرظي قال: جاء ناسٌ من أهل الكتاب إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن موسى جاءنا بالألواح من عند الله، فأتنا بالألواح حتى نصدقك، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ إلى قوله: ﴿بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ فجثا رجل من اليهود فقال: ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى