الإسلام، وخرج في عير له يحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة، فلما سمع به أصحاب النبي ﷺ .. تهيأ للخروج إليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ ...﴾ الآية، فانتهى القوم، وأخرج عن السدي نحوه.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ...﴾ الآية، سبب نزولها: ما أخرجه ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: كان رسول الله ﷺ بالحديبية وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمر بهم أناس من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي ﷺ: نصدُّ هؤلاء كما صدوا أصحابنا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ ...﴾ الآية.
قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ...﴾ الآية، سبب نزولها: ما أخرجه ابن مسنده في كتاب "الصحابة" من طريق عبد الله بن جبلة بن حبان بن حجر عن أبيه عن جده حبان قال: كنا مع رسول الله ﷺ، وأنا أوقد تحت قدر فيها لحم ميتة، فأنزل الله ﷾: تحريم الميتة، فأكفأت القدر.
التفسير وأوجه القراءة
١ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وصدقوا بما جاء به محمد ﷺ ﴿أَوْفُوا﴾ وأتموا ﴿بِالْعُقُودِ﴾ والعهود المؤكدة التي بينكم وبين الله تعالى، أو بينكم وبين أنفسكم أو بينكم وبين الناس؛ أي: أوفوا ما عقده الله وجعله عليكم، وألزمه إياكم من التكاليف والأحكام الدينية، كالمأمورات: فوفاؤها فعلها، والمنهيات: فوفاؤها اجتنابها، وكالمعاملات الجارية بينهم، من بيع وشراء ونكاح وطلاق: فوفاؤها العمل بموجبها، وكالنذور التي ألزمها الشخص نفسه: فوفاؤها الإتيان بما نذره على نفسه.
وقال الراغب (١): العقود ثلاثة أضرب: عقد بين الله وبين العبد، وعقد بين