ليس لعيسى ﵇ فيه فعل إلا مجرد امتثاله لأمر الله سبحانه كما مرَّ. وإنما قال في آل عمران (١): ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ مرتين، وقال هنا: ﴿بِإِذْنِي﴾ أربع مرات عقيب أربع جمل؛ لأن ما هنا موضع ذكر النعمة والامتنان بها، فناسب الإسهاب والإطناب، وما هناك موضع إخبار لبني إسرائيل، فناسب الإيجاز.
وقوله: ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ﴾ معطوف على ﴿وَإِذْ تُخْرِجُ﴾؛ أي: واذكر نعمتي عليك حين كففت ودفعت وصرفت ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ﴾؛ أي: اليهود حين أرادوا قتلك، فلم يتمكنوا منه، وقوله: ﴿إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ظرف لـ ﴿كَفَفْتُ﴾؛ أي: إذ جئتهم بالمعجزات الواضحات الدالة على صدقك؛ أي: بما ذكر هنا، وما لم يذكر؛ كالإخبار بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، وغير ذلك من معجزاته، فـ (ال) فيه للجنس، وذلك أن عيسى ﵇ لما أتى بهذه المعجزات العجيبة الباهرة .. قصد اليهود قتله، فخلصه منهم ورفعه إلى السماء. ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أي: فقال الذين استمروا على كفرهم من اليهود، ولم يؤمنوا بهذه المعجزات: ﴿إِنْ هَذَا﴾؛ أي: ما هذا الذي جاء به عيسى من المعجزات ﴿إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾؛ أي: بين واضح.
وقرأ حمزة والكسائي هنا، وفي هود، والصف، ويونس (٢): ﴿ساحر﴾ بالألف، والإشارة حينئذ إلى عيسى؛ أي: ما هذا الرجل وهو عيسى ﵇ إلا ساحر ظاهر.
وقرأ ابن عامر وعاصم في يونس فقط بالألف. وقرأ باقي السبعة: ﴿سِحْر﴾ بكسر السين وسكون الحاء؛ أي: ما هذا الذي جاء به عيسى من الخوارق إلا سحر مبين، أو ما هذا؛ أي: عيسى إلا سحر مبين، وهذا على سبيل المبالغة؛ أو على حذف مضاف.
والخلاصة (٣): أنهم لا يعتدون بما جاء على يديه من الآيات وخوارق