﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾: قضى بمعنى: كتب وقدر كما مر، والأجل: هو المدة المضروبة للشيء؛ أي: المقدار المحدود له من الزمان.
﴿تَمْتَرُونَ﴾ من الامتراء بمعنى: الشك، لا من المماراة بمعنى الجدال.
﴿وَمَا تَأتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾: الآيات (١) هنا: آيات القرآن المرشدة إلى آيات الأكوان، والمثبتة لنبوة محمد ﷺ.
﴿مُعْرِضِينَ﴾: اسم فاعل من الإعراض وهو التولي عن الشيء والإدبار عنه.
﴿فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾: والحق هو دين الله الذي جاء به خاتم رسله محمد ﷺ من عقائد صحيحة ومعاملات شرعية وآداب كريمة.
﴿أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾: الأنباء: المراد بها (٢) في القرآن: وعد الله بنصر رسله وإظهار دينه ووعيده لأعدائه بخذلانهم في الدنيا وعذابهم في الآخرة، وهو جمع: نبأ؛ كأسباب جمع سبب، والنبأ: ما يعظم وقعه من الأخبار.
﴿مِنْ قَرْنٍ﴾: والقرن من الناس: القوم المقترنون في زمن واحد، وجمعه: قرون، وقد جاء في القرآن مفردًا وجمعًا. وقيل: القرن: القوم المجتمعون في زمن قلت السنون أو كثرت، لقوله ﵇: "خير القرون قرني" يعني: أصحابه، وقال قس بن ساعدة:
في الذَّاهِبِيْنِ الأوَّليْنَ ... مِنَ الْقُرُوْنِ لَنَا بَصَائِرْ
وقال آخر:
إِذَا ذَهَبَ الْقَوْمُ الَّذِيْ كُنْتَ فِيْهِمُ ... وَخُلِّفْتَ فِي قَوْمٍ فَأَنْتَ غَرِيْبُ
سموا بذلك لكون بعضهم يقرن ببعض، فهو من قرنت الشيء بالشيء جعلته بجانبه أو مواجهًا له.