إِذَا مَا انْتَضَوْهَا في الْوَغَى مِنْ أَكِنَّةٍ ... حَسِبْتَ بُرُوْقَ الْغَيْثِ هَاجَتْ غُيُوْمُهَا
والفعل من هذه المادة يستعمل ثلاثيًّا ورباعيًّا يقال: كننت الشيء كنًّا وأكننته إكنانًا إلا أن الراغب فرَّق بين فعل وأفعل، فقال: وخصَّ كننت بما يستر من بيت أو ثوب أو غير ذلك من الأجسام قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ وأكننت بما يستر في النفس قال تعالى: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ قلت: ويشهد لما قاله قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾، وكنا يجمع على أكنة في القلة والكثرة لتضعيفه اهـ "سمين".
﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ في "المصباح": الوقر بالكسر: حمل البغل والحمار، ويستعمل في البعير، وأوقر بعيره بالألف، وقرت الأذن توقر من باب تعب ووقرت تقر من باب وعد: ثقل سمعها، ووقرها الله وقرًا من باب وعد، يستعمل لازمًا ومتعديًا، والوقار: الحمل والرزانة، وهو مصدر وقر بالضم مثل: جمل جمالًا، ويقال أيضًا: وقر يقر من باب وعد فهو وقور مثل رسول، والمرأة وقور أيضًا فعول بمعنى فاعل، مثل صبور وشكور، والوقار: العظمة أيضًا والوقر بالفتح الثقل في السمع.
﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ﴾ والآية: العلامة الدالة على صدق الرسول ﷺ ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ وفي "المختار": والأساطير: الأباطيل، والواحد: أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر انتهى.
وفي "السمين": وأساطير فيه أقوال:
أحدها: أنه جمع لواحد مقدر، واختلف في ذلك المقدر فقيل: أسطورة، وقيل: أسطور، وقيل: أسطار، وقيل: أسطير، وقال بعضهم: بل لُفظ بهذه المفردات.
والثاني: أنه جمع جمع، فأساطير جمع: أسطار، وأسطار جمع: سطر بفتح الطاء، وأما سطر بسكونها فجمعه في القلة على أسطر، وفي الكثرة على سطور، كفلس وأفلس وفلوس، وبقية الأقوال ليس بشيء، فلا نطيل الكلام بذكرها، فراجعها في "الفتوحات".