وقوعها؟ فماذا أفعل إذ فضلت لذة الساعات والأيام على عيش هنيء يدوم عشرات الأعوام؟
وروي مثل هذا مرفوعا عن النبي ﷺ من ندائه بعض قتلى قريش ببدر بعد دفنهم في القليب - البئر غير المبنية - «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟». قال راوي الحديث أبو طلحة الأنصاري، قال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها - أو فيها - فقال رسول الله ﷺ:
«والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» رواه البخاري وغيره من طريق قتادة عن أبي طلحة الأنصاري ﵁ ثم قال: قال قتادة أحياهم الله حتى أسمعهم قوله ﷺ توبيخا وتصغيرا لهم، ونقمة وحسرة وندما عليهم اه. قال العلماء: ومثل هذا مما اختص به الأنبياء وبهذا الحديث ونحوه مما ورد من حياة الأنبياء والشهداء في البرزخ يستدل زوار الأضرحة والقبور الذين يدعون أصحابها لقضاء حاجاتهم، ويقولون إن كل من دعا ميتا من الصالحين يسمع منه، ويقضي حاجته قياسا على ذلك مع علمهم بأن الأمور الغيبية يقتصر فيها على ما سمع عن الأنبياء، ولا يدخلها باب القياس.
وحاصل قصة قوم صالح ﵇ (١): أن الله ﷾ لما أهلك عادا .. أقام ثمود مقامهم، وطال عمرهم، وكثر تنعمهم، ثم عصوا الله وعبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم صالحا - وكان منهم - فطالبوه بالمعجزة، فقال: ما تريدون؟ فقالوا: تخرج معنا في عيدنا ونخرج أصناما، فتسأل إلهك، ونسأل أصنامنا، فإذا ظهر أثر دعائك اتبعناك، وإن ظهر أثر دعائنا اتبعتنا، فخرج معهم، ودعوا أوثانهم، فلم تجبهم، ثم قال: سيدهم جندع بن عمرو لصالح ﵇، وأشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل - يقال لتلك الصخرة كاثبة -:
أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة كبيرة جوفاء براء، فإن فعلت ذلك صدقناك. فأخذ