العذاب. وقال الراغب: ويقال: مطر في الخير، وأمطر في العذاب قال تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ وهذا مردود بقوله تعالى: ﴿عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ فإنهم إنما عتوا بذلك الرحمة، وهو من أمطر رباعيا، ومطر وأمطر بمعنى واحد يتعديان لمفعول واحد، يقال: مطرتهم السماء وأمطرتهم، وقوله: ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ ضمن معنى أرسلنا، ولذلك عدو يعلى، وعلى هذا فمطرا مفعول به؛ لأنه يراد به الحجارة، ولا يراد به المصدر أصلا إذا لو كان كذلك؛ لقيل إمطارا، اه «سمين».
﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ﴾ والكيل (١): مصدر كنى به عن الآلة التي يكال بها كقوله في هود: ﴿الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ﴾، فطابق قوله: ﴿وَالْمِيزانَ﴾ وهو باقي على المصدرية، وأريد بالميزان المصدر كالميعاد لا الآلة، فتطابقا، أو حمل الميزان على حذف مضاف؛ أي: ووزن الميزان والكيل على إرادة المكيال، فتطابقا.
﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ﴾ يقال: بخسه حقه؛ أي: نقصه ﴿وَلا تُفْسِدُوا﴾ والإفساد شامل لإفساد نظام الاجتماع بالظلم، وأكل أموال الناس بالباطل، وإفساد الأخلاق والآداب بارتكاب الإثم والفواحش، وإفساد العمران بالجهل وعدم النظم.
﴿بَعْدَ إِصْلاحِها﴾ وإصلاح الأرض هو إصلاح حال أهلها بالعقائد الصحيحة، والأعمال الصالحة المزكية للأنفس، والأعمال المرقية للعمران المحسنة لأحوال المعيشة. ﴿بِكُلِّ صِراطٍ﴾ الصراط: الطريق المحسوس.
﴿تُوعِدُونَ﴾؛ أي: تخوفون الناس بالقتل والضرب. وفي «القاموس» الوعيد: التهديد، والتوعد: التهدد كالإيعاد. اه. ثم قال: وهدده خوفه. اه.