ويسر الكفر، هم أهل المدينة من الأوس والخزرج؛ والذين في قلوبهم مرض: هم ضعاف الإيمان, ملأت قلوبهم الشكوك والشبهات، فتزلزل اعتقادهم حينًا وسكن حينًا آخر.
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات أنواعًا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: التنكير في قوله: ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ إفادة للتقليل.
ومنها: الإضافة في قوله: ﴿عَلَى عَبْدِنَا﴾ إفادة للتشريف والتكريم.
ومنها: الطباق بين لفظ الدنيا والقصوى، في قوله: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾، وبين لفظ يهلك ويحيا، في قوله: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾.
ومنها: الجناس المغاير في قوله: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَاد﴾.
ومنها: الاستعارة التصريحية التبعية في قوله: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ﴾ شبه الكفر بالهلاك بجامع الضرر، والإيمان بالحياة بجامع النفع، فاستعير اسم المشبه به - الذي هو الهلاك والحياة - للمشبه - الذي هو الكفر والإيمان - فاشتق من الهلاك بمعنى الكفر يهلك بمعنى يكفر، ومن الحياة بمعنى الإيمان يحيا بمعنى يؤمن، على طريق الاستعارة التصريحية التبعية.
ومنها: حكاية الحال الماضية في قوله: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾؛ وفي قوله: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ﴾ فالمضارع فيه بمعنى الماضي؛ لأن نزول الآية كان بعد الإراءة.
ومنها: الاستعارة بالكناية في قوله: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾؛ لأنها كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد، تقول العرب: هبت ريح فلان، إذا أقبل أمره على ما يريد، وفي "البيضاوي": والريح هنا مستعارٌ للدولة من حيث إنها - في تمشي أمرها ونفاذه - مشبهة بها في هبوبها ونفاذها اهـ.
ومنها: التكرار في قوله: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾، وفي قوله: