تأخير إن استطاعوا.
وفي هذا دليل واضح على أنه لا يخافُهم، ولا يخافُ آلهتهم.
٥ - عدم الخوف منهم ومن آلهتهم إذ وكل أمْر حفظه وخِذْلانِهم إلى ربه وربهم، ومالك أمره وأمرهم المتصرف في كل ما دبَّ على وجه الأرض، والمسخِّر له، وهو ﷾ مطلع على أمور العبادة، مجازٍ لهم بالثواب والعقاب، كافٍ لمَن اعتصَمَ به، وهو لا يسلط أهل الباطل من أعدائه على أهل الحق مِنْ رسله، ولا يفوته ظالم.
٥٧ - ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾؛ أي: فإن تتولَّوا، بحذف إحدى التائين؛ أي: وإن تستمروا على التولي، والإعراض عن الإيمان, والتوبة، فلا تفريطَ مِنّي في الإبلاغ ﴿فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾؛ أي: لأنَّي قد أدَّيْتُ ما عليَّ من الإبلاغ، وإلزام الحجة، وكنتم محجوجينَ، بأن بلغكم الحقُّ فأَبَيْتُم إلا التكذيب، والجحود، فالمذكور دليل الجواب المحذوف.
وقال الزمخشري (١): فإن قلتَ: الإبلاع كان قبل التولي، فكيف وَقَعَ جزاءً للشرط؟
قلت: معناه: فإن تَولَّوا لم أُعاقَبْ على تفريط في الإبلاع، فإنَّ ما أرسلت به قد بَلَغَكُم فأبيتم إلا تكذيب الرسالة، وعداوة الرسول.
وقرأ الجمهور فإن ﴿تَوَلَّوْا﴾؛ أي: تتولوا مضارع تولَّى، وقرأ الأعرج، وعيسى الثقفي، ﴿تَوَلَّوْا﴾ بضم التاء واللام مضارع ولَّى قوله: ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ كلام مستأنف، أي: ويهلككم الله، ويجيء بقوم آخرين، يَخْلُفونكم في دياركم وأموالكم.
وقرأ الجمهورُ: ﴿وَيَسْتَخْلِفُ﴾ بضم الفاء على معنى الخبر المستأنف، وقرأ حفص في رواية هبيرة بجزمها عطفًا على موضع الجزاء، وقرأَ عبد الله كذلك، ويجزمُ ﴿ولا تضرُّوه﴾ وقرأ الجمهورُ ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُ﴾ ﷾ بتوليكم