البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: اللف والنشرُ المرتَّب في قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾.
ومنها: الاستعارة التصريحيةُ الأصلية في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ شبَّه صراخَ أهل النار، وأنينَهم بأصوات الحمير بجامع الارتفاع، والشناعة، وعدم الفائدة في كلٍّ، فاستعار له اسمَ المشبه به على طريقة الاستعارة التصريحية الأصلية، كما في "روح البيان".
ومنها: المبالغةُ في صيغةِ فعَّال في قوله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾.
ومنها: الإظهارُ في مقام الإضمار في قوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً﴾ فحقُّ العبارة أن يقال: ما دامتا إلا ما شاء.
ومنها: حكايةُ الحال الماضية في قوله: ﴿إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ﴾.
ومنها: التأكيد لدفع توهم المجاز في قوله: ﴿نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾ أتى بغير منقوص لدفع توهم إرادة بعض النصيب.
ومنها: الكناية في قوله: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾؛ لأنها كناية عن القضاء والقدر.
ومنها: الإسناد المجازيُّ في قوله: ﴿مُرِيبٍ﴾ كما مرَّ.
ومنها: جناسُ الاشتقاق في قوله: ﴿أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
ومنها: الطباق في قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.
ومنها: جناس الاشتقاق في قوله: ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، وفي قوله: ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ﴾، وفي قوله: ﴿وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾.