والتكذيب.
﴿فَأَمْلَيْتُ﴾ والإملاء: الإمهال وأن يترك ملاءة من الزمان؛ أي: مدة طويلة منه في دعة وراحة وأمن، كالبهيمة في المرعى؛ أي: أطلت لهم المدة في أمن وسعة بتأخير العقوبة ليتمادوا في المعصية. ﴿ثُمَّ﴾ بعد الإملاء والاستدراج أخذتهم بالعقوبة.
﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ﴾؛ أي: رقيب ومتول للأمور.
﴿تُنَبِّئُونَهُ﴾؛ أي: تخبرونه. ﴿بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ﴾؛ أي: بباطل منه لا حقيقة له في الواقع.
﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾ بتخيلهم أباطيل، ثم ظنهم إياها حقًّا والمكر (١): صرف الغير عما يقصده بحيلة، والحيلة (٢): ما يتوصل به إلى المقصود بطريق خفي.
﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ والصد: المنع، والسبيل: هو سبيل الحق وطريقه؛ أي: منعوا عن طريق الهدى. وقرىء بفتح الصاد؛ أي: منعوا الناس عنه. وقد يستعمل صد لازمًا بمعنى أعرض؛ أي: أعرضوا عنه.
﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وأصل العذاب (٣) في كلام العرب من العذب، وهو المنع، يقال: عذبته عذبًا إذا منعته، وسمي الماء عذبًا؛ لأنه يمنع العطش، وسمي العذاب عذابًا؛ لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه، ويمنع غيره من مثل فعله.
﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ﴾؛ أي: أشد وأصعب لدوامه، وهو عذاب النار، وعذاب نار القطيعة وألم البعد وحسرة التفريط في طاعة الله وندامة الإفراط في الذنوب والمعاصي، والحصول على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات.