الأرض، ثم استعير ذلك للجهالة، فقيل: فلان في غمره، والمادة تدل على الغطاء والاستتار، ومنه الغمر بالضم لمن لم يجرب الأمور، والغمر بالكسر: الحقد؛ لأنه يغطي القلب، والغمرات: الشدائد، والغامر: الذي يلقي نفسه في المهالك. اهـ. "سمين".
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من البلاغة، وأنواعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: الجناس المغاير في قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا﴾.
ومنها: أسلوب الإطناب في قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ذمًّا لهم وتسجيلًا عليهم بالقبائح والشناعات.
ومنها: ذكر الخاص بعنوان العام في قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا﴾؛ لأن المراد بالرسول هنا هو ﵇ بقرينة ما سبق في سورة الأعراف.
ومنها: الاستفهام الإنكاري في قوله: ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾.
ومنها: الإيجاز بالحذف في قوله: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾؛ أي: منه.
ومنها: إقامة الضمير مقام الظاهر في قوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ أصله إن الحياة إلا حياتنا الدنيا، فأقيم الضمير مقام الأولى، لدلالة الثانية عليها، حذرًا من التكرر وإشعارًا بإغنائها عن التصريح.
ومنها: الطباق في قوله: ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾، وكذلك بين ﴿تَسْبِقُ﴾ و ﴿يَسْتَأْخِرُونَ﴾.
ومنها: التشبيه البليغ في قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾؛ أي: كالغثاء في سرعة زواله ومهانة حاله، حذف وجه الشبه وأداة التشبيه، فصار بليغًا.
ومنها: الجناس الناقص في قوله: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا﴾؛ لتغيير بعض الحروف والشكل.