أي: ومع كل ما حذر به نوح وأنذر لم يؤمن به إلا القليل، وفي هذا إيماء إلى أنه لو كان أكثرهم مؤمنين .. لما عوجلوا بالعقاب، أو المعنى: وما كان أكثر قومك يا محمد وهم قريش مؤمنين، فاصبر على أذاهم كما صبر نوح على أذى قومه .. تظفر كما ظفر
١٢٢ - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾؛ أي: الغالب على ما أراد من عقوبة الكفار ﴿الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب، أو بتأخير العذاب، والمعنى؛ أي (١): وإن ربك يا محمد لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وخالف أمره، الرحيم بالتائب منهم أن يعاقبه بعد توبته.
وفي "التأويلات النجمية": كرر في كل قصة قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٢١)﴾ دلالة على أن الله وعظمته اقتضت أن يكون أكرم الخلق مؤمنًا به، مقبولًا له، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ولا ريب أن أكثر الخلق لئام، والكرام قليلون، كما قال الشاعر:
تُعَيِّرُنَا أَنَّا قَلِيْلٌ عِدَادُنَا ... فَقُلْتُ لَهَا إِنَّ الْكِرَامَ قَلِيْلُ
قصص هود ﵇
١٢٣ - ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾؛ أي: كذبت قوم هود هودًا وسائر الرسل الذين ذكرهم هود. فعاد اسم قبيلة هود، سميت باسم أبيها الأعلى، وكان من نسل سام بن نوح ﵇. وأنث الفعل باعتبار إسناده إلى القبيلة.
١٢٤ - ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ﴾ في النسب، لا في الدين. ظرف للتكذيب ﴿هُودٌ﴾ بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، قال بعضهم (٢): كان اسم هود عابرًا، وسمي هودًا لوقاره وسكوته، عاش مئة وخمسين سنة، أرسل إلى أولاد عاد حين بلغ الأربعين. وفي "المراح": وكان هود تاجرًا جميل الصوت يشبه آدم، وعاش من العمر أربع مئة وأربعًا وستين سنة. انتهى. ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ الله ﷾، فتفعلون ما تفعلون
١٢٥ - ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ﴾ من جهته تعالى ﴿أَمِينٌ﴾؛ أي: مشهور بالأمانة بينكم
١٢٦ - ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ تعالى وخافوا عقابه ﴿وأطيعونـ﴾ ـي فيما أمركم به من الحق
١٢٧ - ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾؛ أي: