الموصولة، والعائد محذوف، تقديره: ما كانوا يفترونه.
التصريف ومفردات اللغة
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ الهداية تارة يراد بها الدعوة والإرشاد إلى طريق الخير، وهي التي أثبتها الله سبحانه لرسوله في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وتارة يراد بها هداية التوفيق، وشرح الصدر بقذف نور يحيى به القلب، كما جاء في قوله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا﴾، وهي بهذا المعنى نفيت عن رسول الله ﷺ في هذه الآية.
وفي "روح البيان": الهداية من الله عبارة عن تقليب القلب من الباطل - وهو ما سوى الله - إلى الحق، وهو جانب الله سبحانه، فليس هذا من شأن غير الله تعالى، وفي "عرائس البيان": الهداية مقرونة بإرادة الأزل، ولو كانت إرادة نبينا محمد ﷺ في حق أبي طالب مقرونة بإرادة الأزل لكان مهتديًا، ولكن كانت محبته وإرادته في حقه من جهة القرابة، ألا ترى أنه إذ قال: "اللهم أعز الإِسلام بعمر" كيف أجابه. انتهى.
﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾ معنى اتباع الهدى معه الاقتداء به ﵇ في الدين والسلوك إلى طريق الرشاد.
﴿نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾ التخطف الاختلاس والانتزاع بسرعة، ويراد به هنا الإخراج من البلاد، ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ﴾؛ أي: جمعه فيه، والجابية الحوض العظيم الجامع له.
﴿بَطِرَتْ﴾؛ أي: طغت وتمردت وتجبرت وكفرت، ﴿مَعِيشَتَهَا﴾، أي: في عيشها وحياتها، وفي "الكرخي": بطرت معيشتها؛ أي: كفرت نعمة معيشتها، والمعيشة ما يُعاش به من النبات والحيوان وغيرهما. اهـ، والبطر الطغيان في النعمة، قال بعضهم: البطر والأشر واحد، وهو دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة، وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها، ويقاربه الطرب، وهو خفة أكثر ما يعتري من الفرح، وفي "القاموس": البطر محرك النشاط، والأشر