ش:
سبق أن (لكن) يعطف بها بعد النفي والنهي.
* وذكر هنا: أن (بَلْ مثلها فِيِ ذلك؛ نحو: (ما قام زيد بَلْ عمرو)، فـ (زيد):
تقرر نفي القيام عنهُ، و (عمرو): قرر إثبات القيام لهُ، ومثله: (لم أكن فِي مربع بَلْ تيها) بفتح المثناة فوق.
والنّهي: (لا تضرب زيدًا بَلْ عمرًا)، فـ (زيدًا): قُرِّر النّهي عن ضربه، و (عمرًا): قرر الأمر بضربه.
وقيل: إن الأول لا يحكم عليه بسلب الحكم، بَلْ هو فِي حكم المسكوت عنهُ، وتزاد (لا) قبلها لتوكيد التّقرير؛ كقوله:
لَا تَمَلَّنَّ طاعةَ الله لَا بَلْ ... طاعةَ الله مَا حَييتَ اسْتَدِيما (¬١)
فزيدت لتأكيد بقاء النّفي.
وإذا عُطف بـ (بل) فِي الخبر المثبت والأمر .. أفادت الإضراب عن الأول، ونقلت الحكم للثاني، وإِليه أشار بقوله: (وَانْقُل بِهَا لِلثَّانِ ... إِلَى آخره):
- فالخبر المثبت: (جاء زيد بَلْ عمرو)، فأما (زيد) .. ففي حكم المسكوت عنهُ.
- والأمر: (اضرب خالدًا بَلْ بكرًا)، فالمأمور بضربه (بكر)، والأول فِى حكم المسكوت عنهُ.
والّذي حققه العلامة القواس: أَن نحو: (جاء زيد بَلْ عمرو):
• إن قصد فيه نسبة الفعل إِلَى (عمرو)، وسبق اللّسان إِلَى (زيد) .. فهو غلط، وأفادت الإضراب عن الأول مطلقًا.
• وإِن قصد به الخروج من قضية إِلَى غيرها .. فَلَا يبطل حكم الأول، وحينئذ لا يكون الإضراب للإبطال، بَلْ لمجرد الانتقال.