الأرنب)، و (باعدوا أنفسكم أن يحذف الأرنب)، فحذف العامل فِي (إياي) وجوبًا كما سبق، وهو (باعدوا) المذكور بعد (إياي)، ثم حذف المحذر منه وهو (حذف الأرنب)، فحصل: (إِياي وباعدوا أنفسكم أَن يحذف أحدكم الأرنب)؛ ثم حذف أيضًا (باعدوا) ومعموله، فحصل: (إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب).
وأشد منه مجيئه للغائب؛ كما قال: (وَشَذَّ إِيَّاى وَإيَّاهُ أَشَذّ) ومنه قول بعضهم: (إِذا بلغ الرّحل السّتين فإِياه وإيا الشّواب)؛ أَي: (النّساء الشّواب) جمع (شابة)، وفيه شذوذ آخر، وهو استعمال الضّمير مع الظّاهر، إِذ لا يقال: (إيا زيد) ولَا (إيا الشّواب)، بَلْ (إِياك وإِياه) كما علم.
واستشهد الخليل لهذا: علَى أَن الكاف فِي نحو: (إياك) اسم فِي محل جر.
وبعضهم: قاس التّحذير فِي المتكلم.
وبعضهم: يشترط فِي الغائب أَن يعطف؛ نحو: (إياك وإِياه)؛ وَلَم يره المصنف، ولهذا قال: (مَنْ قَاسَ انْتَبَذْ)؛ أَي: (من قاس طرح).
قوله: (ومَن): مبتدأ، و (انتبذ): خبره وعن متعلقه بـ (انتبذ).
واللَّه الموفق
ص:
٦٢٦ - وَكَمُحَذَّرٍ بِلَا إِيَّاه اجْعَلَا ... مُغْرًى بِهِ فِي كُلِّ مَا قَدْ فُصِّلَا (¬١)
ش:
الإغراء تنبيه المخاطب علَى أمر محمود يفعله؛ كـ (مواصلة ذوي القربَى)، أَو (المحافظة علَى عهد) ونحوه.
وهو كالمحذو الّذي لم يستعمل معه (إيّا) فيجب فيه حذف العامل مع العطف