الله وأحب أرض الله إلى الله تعالى لولا أني أخرجت منك ما خرجت» وروى الترمذي أيضاً وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمكة: «ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك» قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وصححه الحاكم والذهبي, ورواه أبو يعلى بنحوه قال الهيثمي ورجاله ثقات, وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على من زعم أن مكة صغرت في نفس النبي ﷺ بعد الإسراء والمعراج, ولا شك أن هذا من الافتراء على النبي ﷺ وقد تقدم ذكر الآية من سورة الأعراف وفيها وعيد شديد للمفترين, وثبت عن النبي ﷺ وتواتر عنه أنه قال: «من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».
وأما قوله وماذا تكون مكة ومن بها بالقياس إلى هذا العالم الفسيح.
فجوابه أن يقال: إن الله تعالى قد فضل مكة على سائر بقاع الأرض وجعلها حرماً آمناً وجعل فيها بيته الذي جعله قياماً للناس ومثابة وقبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وجعل حجه أحد أركان الإسلام الخمسة, والآيات في فضلها وتعظيمها كثيرة معلومة, وقد روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس