وقد أطلق هذا القول إطلاقاً, من غير أن يقرنه بقرينة تدل على أن ظاهره ليس بمراد؛ فلو جاز أن يراد به مقارنة الفطر دون حقيقته؛ لكان ذلك تلبيساً لا بياناً للحكم.
٤٤٠ - الثاني: أن ابن بطة روى بإسناده عن عمر بن الخطاب؛ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في ثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان؛ فإذا برجل يحتجم. قال: فلما رآه رسول الله؛ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم». فقلت: يا رسول الله! أفلا آخذ بعنقه حتى أكسره؟ قال: «ذره؛ فما [لزمه من] الكفارة أعظم مما تريد به». قال: قلت: وما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: «يوماً مثله». [قلت:] إذاً لا يجده. قال: «إذاً لا أبالي».
الثالث: أن النبي ﷺ رخص في مقدمات الفطر, ولم يجعلها بمنزلته.
٤٤١ - ولهذا لما سأله عمر ﵁ القبلة للصائم؟ قال: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك. فقال رسول الله ﷺ: «ففيم».