والاعتقاد: فحيثُ لا قَصْدَ لا (١) صِدقَ ولا كذبَ (٢) لقوله (٣) -تعالى-: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ (٤)؛ وجهُ الاستدلال بالآية: أنَّهم (٥) -وهم أهْلُ العربيّةِ- جعلوا دَعْواه الرِّسَالة من جِنس كلامِ المجنون -الَّذي ليس صَادقًا عندهم- قَسيمًا للكذب؛ فلا يكون صَادِقًا ولا كاذبًا؛ فثبتت (٦) الواسطةُ، وما ذلك إلَّا لأنَّ المجنون لا يقُول عن قصدٍ واعتِقاد.
والجوابُ: أَنَّ الافْتراءَ أَخصُّ من الكذبِ المطلق؛ لأنَّهُ كذبٌ خاصٌّ؛ [لأنَّه كذبٌ مع القَصْد] (٧) فمقابلُهُ قد يكون -أيضًا-