المستقبلُ لفظًا (١). وقلّما يُتركُ في بليغ الكلامِ إلى الماضي المؤذنِ بالتّحقّق (٢) نظرًا إلى لفظه- من غير نكتةٍ؛ نحو: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (٣) إشارة إلى تحقُّقِ المودّةِ بدون الشّرَط؛ إذ القياس أن يقُولَ (٤): "ويودّوا".
قال في "المفتاح" (٥): "تركَ (يودّوا) إلى لفظ (٦) الماضي؛ إذ لم تكنْ تحتمل ودادتهم -لكفرهم- من الشُّبهةِ ما كان يحتملها كونهم: إن يثقفوهم أعداءً لهم وباسطي الأيدي والألسنِ إليهم للقتل والشَّتْم".
وقال في "الكشّاف" (٧): "فإن قُلتَ: كيفَ أوردَ جوابَ الشّرطِ مُضارعًا مثله، ثم قال: ﴿وَوَدُّوا﴾ (٨) بلفظِ الماضي؟، قلتُ: الماضي