حرفِ الاستفهامِ (١)، مع (٢) أنَّه لو عُلم منه -أيضًا- لزِمَ التّكرَار.
قُلْنا: هذا الاستواءُ (٣) غيرُ ذلك الاستواءِ المستفادِ من لفظةِ السَّواء.
وحاصله: أنَّه (٤) كانَ للاستفهامِ عن مُستويين؛ فجُرِّدَ عن الاستفهامِ فبقي (٥) أنَّه لمستويين (٦)، ولا تكرّر (٧) في إدخالِ (سواء) عليه لتغايرهما؛ لأنَّ المعنى: إن المستويين في العلم مستويان في عدمِ الإيمانِ.
وهذا النَّوعُ؛ أي: حذفُ قيدٍ واستعمالُه فيما بقي كثيرٌ في كلامِ العربِ، كما في النّداء، فإنَّه لتخصيص المنادى وطلب إقباله، فيُحذفُ قيدُ الطّلب، ويُستعملُ لمطلقِ الاختصاص، نحو: (اللَّهمَّ اغفِر لنا أيتها العصابة)؛ فإنّهُ منسلخٌ عن معنى الطّلبِ، وإن معناه: مخصوصين من بين العصائبِ. وكالمرسِنِ؛ فإنَّه لأنفِ البعيرِ ويُستعملُ في مطلقِ الأنف؛ [كقوله:] (٨).