فاعتبِره في القرآنِ وتأمّل قال- تعالى -: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ﴾ (١) في موضِع (لا تعبدوا) (٢)، وهو أبلغُ من صريح النَّهي؛ لِمَا فيه من إيهامِ أنَّ المنهيَّ مُسارعٌ إلى الانتهاءِ؛ فهو يُخبر عنه؛ كما تقول: (يذهبُ فلان يقول لزيدٍ كذا) تريدُ الأمر، وتُظْهر أَنَّه مسارعٌ إلى الامتثال؛ فأنت تُخبرُ عنه؛ وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ (٣) في موضع (لا تسفكوا) (٤) على نحو ما سبق.
ومنه؛ أَي: من قَبيلِ وضع الخبرِ موضع الطَّلبِ قولُ البلغاءِ في الدُّعاءِ: ﵀.
وقد يُوضع الأمرُ موضعَ الخبر (٥). وفي المفتاح وإن عَمَّم وضع الطَّلبِ موضع الخبرِ (٦)، لكنَّ الأمثلة خصّصتهُ (٧) بالأمر. للرِّضا بالواقع. إظهارًا إلى درجةِ حتَّى كأنه؛ أي: [كأنَّ] (٨) ذلك الشَّيء المَرْضِيّ.