الفصلُ الّثاني: في علمِ البيانِ
وقدْ مَرَّ ما يحتاج إليه؛ من الحدِّ (١)؛ والغَرضِ؛ وغيرِ ذلك (٢).
ولَمَّا كان علمُ البيان معرفةَ مراتبِ العبارات في الجلاءِ -أرادَ أن يُبيِّن أنّ تفاوتَ العباراتِ [الدّالّة على مَعْنى واحدٍ] (٣) واختلافَ الطُّرقِ المؤدِّية إليه (٤) في الجلاءِ والخفاءِ لا يُمْكنُ بالدّلالة الوضعيّة (٥)؛لأنّك إذا أردتَّ تشيبهَ الخدّ بالورد في الحُمْرة - مثلًا - وقلتَ: (خَدٌّ يُشْبهُ الورد فيها) (٦) - لا يُمكن أنَّ يكون كلامٌ مؤد لهذا المعنى بالدّلالة الوضعيّة أكملَ منه في الوضوحِ (٧) أو أنقص (٨)؛ لأنه؛ أي: لأَنَّ السَّامعَ حين استعمل بإزاءِ كلِّ كلمةٍ منها ما يُرادفها. إنْ علم الوضعَ؛ أي: وضع المرادفات لتلك المفهومات المدلول عليها فهِم بلا تفاوتٍ؛ أي: كان فهمُ السّامعِ من الْمُرادفاتِ كفَهمِه من الكلماتِ الأُولى؛ من غير تفاوُتٍ في