والْمَنْطقيّون قالوا: تكونُ الثَّلاثةُ وضعيّةً تارةً؛ كما قال صاحبُ المطالع: الدّلالةُ الوضعيّةُ للّفظِ (١) على تمامِ ما وُضع له: مُطابقة, وعلى جزئه: تضمُّن؛ وعلى الخارج عنه: التزام. وتكونُ الأولى وضعيَّة؛ والأخريان عقليَّتين تارةً (٢)؛ وذلك في [مَسْألة] (٣) بيان مهجوريَّة دلالة الالتزام؛ حيثُ قال -أيضًا- فيه: احتجّوا عليه؛ أي: على كونها مهجورةً بأنّها عقليّةٌ؛ ونقضه الغزاليُّ (٤) بالتَّضمُّن.
والإطلاقاتُ صحيحةٌ؛ لأنَّ لكلٍّ من العقلِ والوضع مدخلًا فيهما؛ فلكلٍّ أن يصطلحَ باعتبار أيٍّ منهما على ما شاء. نعم للفارق بينهما -كابنِ الحاجبِ- لا بدّ للفرقِ (٥) , وقد عُلِم من المذكورِ؛ مع أنَّ ذلك كُلَّه