والاستدارةِ.
ومِنه هذا (١) البابِ الاستعارةُ بالضِّدِّ، وهي استعارةُ اسمِ أحدِ الضِّدَّين أو النَّقيضين للآخر؛ بواسطةِ انتزاع شبه التَّضادِّ؛ أي: اتِّصافِ كُلٍّ بمُضادِّه الآخر، وإلحاقِه بشِبْه التَّناسُب تهكُّمًا، أي: استهزاءً، أو تَمليحًا -كما مرَّ، ثمّ (٢) ادِّعاء أحدهما من جنسِ الآخر، والإِفراد بالذِّكْر، نحو: ﴿فَبَشرْهُم بَعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣) مكان أَنْذرهم؛ في الاستعارةِ التَّهكُّميَّة، ونحو: (رأيت حاتمًا) عِنْد رؤية بخيلٍ، في الاستعارةِ التَّمليحيّة.
وإذا كانَ وجهُ الشَّبه أمرًا منتزعًا من عدَّةِ أُمُور، نحو قَوْلك (٤): (تُقَدِّمُ رِجْلًا -أي: لإرادة الذّهاب- وتؤخِّر أُخرى لإرادةِ عدمه؛ للمُتردِّدِ في الأَمر (٥)؛ كالمفتي المتردِّد في جوابِ الاسْتِفتاء؛ وذلك بإدخالِ صورةِ المشبَّه -أي (٦) المفتى المتردِّد- في جنس صُورةِ المشبَّهِ به؛ أي: (الماشي