ومع هذا فلم ينفرد به فرواه ابن وضاح في البدع:
ثنا أسد بن موسى ثنا عبد اللَّه بن خالد عن بقية قال: حدثني محمد عن حميد الطويل به.
ومحمد شيخ بقية هو ابن عبد الرحمن صرح به علي بن عمر الحربي في جزء من حديثه فقال:
حدثنا علي بن الحسين بن جناب ثنا هارون بن أبي هارون العبدي ثنا بقية بن الوليد ثنا محمد بن عبد الرحمن عن حميد به.
ومحمد بن عبد الرحمن هذا لعله ابن عرف فإنه من شيوخ بقية المعروفين، ومع هذا فله طريق آخر أيضًا قال أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب في زوائد كتاب المجالسة للدينوري:
ثنا عبد الملك بن بحر بن شاذان ثنا جعفر السوسي ثنا إسحاق الفروي عن حميد الطويل به.
إلا أن في هذا انقطاعًا فيما أحسب، فإن الفروي ما أدرك حميدًا الطويل وله شوأهد كثيرة منها ما سبق بلفظ: "أبى اللَّه أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته"، وقد ذكر ابن مفلح في الآداب الكبرى عن المروزي قال: سئل أحمد بن حنبل عما روى عن النبي ﷺ: "أن اللَّه ﷿ احتجر التوبة عن صاحب بدعة" أي شيء معناه؟ قال أحمد: لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة، وقال النبي ﷺ لما قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، فقال النبي ﷺ: "هم أهل البدع والأهواء ليست لهم توبة"، قال ابن تيمية: لأن اعتقاده لذلك يدعوه إلى أن لا ينظر نظرًا تامة إلى دليل خلافه فلا يعرف الحق، ولهذا قال السلف: إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية اهـ.
٨١١/ ١٦٦٥ - "إنَّ اللَّه تعالى إذا أحبَّ إنْفَاذَ أمْرٍ سَلب كُلَّ ذِي لُبٍّ