إليه فقلنا: نحن الفرارون، فأقبل إلينا نقال: لا بل أنتم العكارون، قال: فدنونا فقبلنا يده فقال: أنا فئة المسلمين".
وهكذا أخرجه أحمد والبخارى في الأدب المفرد، والطحاوي في مشكل الآثار، وأبو نعيم في الحلية وآخرون، واختصره ابن ماجه وابن الأعرابى في جزء الفيل.
السادس: قوله في شرح الحديث: "فليس من انحاز إليَّ في المعركة يعد فارا"، باطل من وجهين: أحدهما أن ابن عمر وأصحابه لم ينحازوا إليه في المعركة بل بعد انتهائها قدموا إليه في المدينة كما ذكرناه، ثانيهما: أن هذا حكم يستوى فيه كل الناس، فأى خصوصية فيه لرسول اللَّه ﷺ حتى يذكره لأمته، بل يكون إخباره به من باب تحصيل الحاصل.
السابع: ما حكاه عن المؤلف في "مرقاة الصعود" واستبعده وعده ركيكا، هو المعنى الواجب المتعين في الحديث وما ذكره هو باطل فاسد من وجوه أولها: أنه اعتمد على بعده من ملائمة السبب، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ثانيها: أن ابن عمر لم يتحيز إليه في المعركة بل رجع إلى المدينة وأخبر النبي ﷺ بما صدر منه في مسجده الشريف عند خروجه لصلاة الفجر، فأجابه النبي ﷺ بأنه فئة المسلمين، فكان دليلا صريحا على أن المراد هو ما قاله المؤلف ﵁ لا ما هذى به الشارح، إذ لو كان ما قاله حقا لكان موضع ذلك في المعركة وقت القتال.